محمد خليل المرادي
113
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
للروم . وكان ينظم الشعر . وآخرا صار صاحب الترجمة أحد كتّاب أسئلة الفتوى عند سيّدي الوالد ، وبعده عند عمّي . وقد ترجمه الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه : هو من الزمرة الذين ألفتهم ، وبصدق الوفاء جاريتهم وعرفتهم . حمدت في الأدب مساعيه ، وتوفّرت فيه دواعيه . فاعتنق منه غصنا يانع الثمر ، ورمق أفقا نيّرا طالع القمر . وركب من كلّ أمر صعبا ، وسلك من كلّ نخيل شعبا ، حتى استوى عنده الأمران السعة والضنك ، ولم تحركه نغمة الناي مؤتلفة بألحان العود والجنك . لا يفتر عن مخبرة يسبرها ، أو أشياء تؤدّي إلى مقاصده يتدبّرها . ينقض ويبرم ، ويوصل ويصرم . وله مطارحات لمحاضرات الراغب تنسيك ، وعبارات يحار منها الماهر النسيك . وشعر يثلج الأوار ، وتختلف في أساليبه الأطوار . فممّا سمعت من فيه ، وكشف لي عن ظواهره وخوافيه ، قوله : تاريخ عذار : طرّز الحسن عارضا من عذار * في شقيق الوجنات بالاخضرار فانجلى للعيان روض جمال * متحلّ بحسن عقد الوقار لوحيد من فرع دوح المعالي * من تسامى حسنا على الأقمار أحمد الاسم والصفات ومن قد * حاز للفضل والعلا والفخار لم يزل يألف الكمالات حتى * عاد في أفقها كبدر النهار لو حوى البدر منه بعض جمال * ما اعتراه الخوف في الأسحار يا وحيدا أعيذ ذاتك دهرا * بالمثاني ، وآمنا في القرار وتهنّى بخطّ عارض خدّ * وبعيد يضحي من الذنب عاري قام فيه الهنا ينادي فأرّخ * أحمد زاد حسنه بعذار وله : أسر القلب أهيف بدلاله * وسبى القلب قدّه باعتداله رشأ يفضح البدور جمالا * والهوى طموع لفظه ومقاله غنج اللحظ أهيف ذو محيّا * هو للصبّ منتهى آماله حين لاقيته تعشّقت منه * حسن لحظ يرمي الحشا بنباله فتمنّيت منه وصلا لأطفي * حمر نار الجوى بماء زلاله قال وصلي من المحال لأني * قمر في الجمال عند اكتماله لكن املأ كئوس عينيك منّي * فهي تطفي اللهيب عند اشتعاله وقد نظم المعنى جماعة من أدباء دمشق ، منهم : الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد